على أن إقامة الجدار كانت بحضور من أهل القرية وهو الذي أغنى أن يقال : لو شئت لتخذت عليه منهم أو من أهلها أجرا ، فافهم ذلك.
والمراد بالاستطعام طلب الطعام بالإضافة ولذا قال : (فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما) وقوله : (فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) الانقضاض السقوط ، وإرادة الانقضاض مجاز عن الاشراف على السوق والانهدام ، وقوله : (فَأَقامَهُ) أي أثبته الخضر باصلاح شأنه ولم يذكر سبحانه كيف أقامه؟ بنحو خرق العادة أم ببناء أو ضرب دعامة؟ غير أن قول موسى (لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) مشعر بأن كان بعمل غير خارق فإن المعهود من أخذ الأجر ، ما كان على العاديات.
وقوله : (قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ (١) عَلَيْهِ أَجْراً) تخذ وأخذ بمعنى واحد ، وضمير (عَلَيْهِ) للاقامة المفهومة من (فَأَقامَهُ) وهو مصدر جائز الوجهين ، والسياق يشهد أنهما كانا جائعين فذكره موسى أخذ الاجرة على عمله إذ لو كان أخذ أجرا أمكنهما أن يتشريا به شيئا من الطعام يسدان به جوعهما.
قوله تعالى : (قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) الإشارة بهذا الى قول موسى أي هذا القول سبب فراق بيني وبينك أو الى الوقت أي هذا الوقت وقت فراق بيني وبينك كما قيل ، ويمكن أن تكون الاشارة الى نفس الفراق ، والمعنى هذا الفراق قد حضر كأنه كان أمرا غائبا فحضر عند قول موسى (لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ) الخ ؛ وقوله : (بَيْنِي وَبَيْنِكَ) ولم يقل بيننا للتأكيد ، وإنما قال الخضر هذا القول بعد الاعتراض الثالث لأن موسى كان قبل ذلك يعتذر اليه كما في الأول أو يستمهله كما في الثاني ، وأما الفراق بعد الاعتراض الثالث فقد أعذره موسى فيه إذ قال بعد الاعتراض الثاني : (إِنْ
__________________
(١) قرىء بالتشديد من «اتخذ» وبالتخفيف من «تخذ».
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
