قوله تعالى : (قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً) الرهق الغثيان بالقهر والارهاق التكليف ، والمعنى لا تؤاخذني بنسياني الوعد وغفلتي عنه ولا تكلفني عسرا من أمري ، وربما يفسر النسيان بمعنى الترك ، والأول أظهر ، والكلام اعتذار على أي حال.
قوله تعالى : (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) في الكلام بعض الحذف للايجاز والتقدير : فخرجا من السفينة وانطلقا.
وفي قوله : (حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ) الخ ؛ (فَقَتَلَهُ) معطوف على الشرط بفاء التفريع و (قالَ) جزاء (إِذا) على ما هو ظاهر الكلام : وبذلك يظهر أن العمدة في الكلام ذكر اعتراض موسى لا ذكر القتل ، ونظيرته الآية اللاحقة («فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ) ـ الى قوله ـ (قالَ لَوْ شِئْتَ») الخ ؛ بخلاف الآية السابقة : (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ) فإن جزاء (إِذا) فيها (خَرَقَها) وقوله : (قالَ) كلام مفصول مستأنف.
وقوله : (أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً) الزكيه الطاهرة ، والمراد طهارتها من الذنوب لعدم البلوغ كما يشعر به قوله : (غُلاماً) والاستفهام للانكار ، والقائل موسى.
وقوله : (بِغَيْرِ نَفْسٍ) أي بغير قتل منها لنفس قتلا مجوزا لقتلها قصاصا وقودا فإن غير البالغ لا يتحقق منه القتل الموجب للقصاص ، وربما استفيد من قوله : (بِغَيْرِ نَفْسٍ) أنه كان شابا بالغا ، ولا دلالة في إطلاق الغلام عليه على عدم بلوغه لأن الغلام يطلق على البالغ وغيره فالمعنى أقتلت بغير قصاص نفس بريئة من الذنوب المستوجبة للقتل؟ إذ لم يظهر لهما من الغلام شيء يستوجبه.
وقوله : (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) أي منكرا يستنكره الطبع ولا يعرفه المجتمع وقد عد خرق السفينة إمرا أي داهية يستعقب مصائب لم يقع شيء منها بعد وقتل النفس نكرا أو منكرا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
