وتأويلها حتى يعلم أنها يجب أن تجري على ما جرت عليه.
قوله تعالى : (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) الخبر العلم وهو تمييز والمعنى لا يحيط به خبرك.
قوله تعالى : (قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) وعده الصبر لكن قيده بالمشية فلم يكذب إذ لم يصبر ، وقوله : (وَلا أَعْصِي) الخ ؛ عطف على (صابِراً) لما فيه من معنى الفعل فعدم المعصية الذي وعده أيضا مقيد بالمشية ولم يخلف الوعد إذ لم ينتهي بنهيه عن السؤال.
قوله تعالى : (قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) الظاهر أن (مِنْهُ) متعلق بقوله : (ذِكْراً) وإحداث الذكر من الشيء الابتداء به من غير سابقة والمعنى فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء تشاهده من أمري تشق عليك مشاهدته حتى أبتدء أنا بذكر منه ، وفيه إشارة الى أنه سيشاهد منه امورا تشق عليه مشاهدتها وهو سيبينها له لكن لا ينبغي لموسى أن يبتدئه بالسؤال والاستخبار بل ينبغي أن يصبر حتى يبتدئه هو بالإخبار.
قوله تعالى : (فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً) الإمر بكسر الهمزة الداهية العظيمة ، وقوله : (فَانْطَلَقا) تفريع على ما تقدمه ، والمنطلقان هما موسى والخضر وهو ظاهر في أن موسى لم يصحب فتاه في سيره مع الخضر ، واللام في قوله : (لِتُغْرِقَ أَهْلَها) للغاية فإن الغرق وإن كان عاقبة للخرق ولم يقصده الخضر البتة لكن العاقبة الضرورية ربما تؤخذ غاية مقصودة ادعاه لوضوحها كما يقال : أتفعل كذا لتهلك نفسك؟ والمعنى ظاهر.
قوله تعالى : (قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) إنكار لسؤال موسى وتذكير لما قاله من قبل : (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ) الخ.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
