قوله تعالى : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ) الإيذان ـ كما قيل ـ إفعال من الإذن وهو العلم بالإجازة في شيء وترخيصه ثم تجوز به عن مطلق العلم واشتق منه الأفعال وكثيرا ما يتضمن معنى التحذير والإنذار.
وقوله : (عَلى سَواءٍ) الظاهر أنه حال من مفعول (آذَنْتُكُمْ) والمعنى فإن أعرضوا عن دعوتك وتولوا عن الإسلام لله بالتوحيد فقل : أعلمتكم أنكم على خطرها لكونكم مساوين في الإعلام أو في الخطر ، وقيل : أعلمتكم بالحرب وهو بعيد في سورة مكية.
قوله تعالى : (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ) تتمة قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم المأمور به.
والمراد بقوله : (ما تُوعَدُونَ) ما يشير اليه قوله : (آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ) من العذاب المهدد به أمر صلىاللهعليهوآلهوسلم أولا أن يعلمهم الخطر إن تولوا عن الإسلام ، وثانيا أن ينفي عن نفسه العلم بقرب وقوعه وبعده ويعلله بقصر العلم بالجهر من قولهم ـ وهو طعنهم في الإسلام واستهزاؤهم علنا ـ وما يكتمون من ذلك ، في الله سبحانه فهو العالم بحقيقة الأمر.
ومنه يعلم أن منشأ توجه العذاب اليهم هو ما كانوا يطعنون به في الإسلام في الظاهر وما يبطنون من المكر كأنه قيل : إنهم يستحقون العذاب بإظهارهم القول في هذه الدعوة الإلهية وإضمارهم المكر عليه فهددهم به لكن لما كنت لا تحيط بظاهر قولهم وباطن مكرهم ولا تقف على مقدار اقتضاء جرمهم العذاب من جهة قرب الأجل وبعده فأنف العلم بخصوصية قربه وبعده عن نفسك وارجع العلم بذلك الى الله سبحانه وحده.
وقد علم بذلك أن المراد بالجهر من القول ما أظهره المشركون من القول في الإسلام طعنا واستهزاء ، وبما كانوا يكتمون ما أبطنوه عليه من المكر والخدعة.
قوله تعالى : (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ) من تتمة قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم المأمور به وضمير (لَعَلَّهُ) على ما قيل كناية عن غير مذكور ولعله راجع الى
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
