الإيذان المأمور به ، والمعنى وما أدري لعل هذا الإيذان الذي أمرت به أي مراده تعالى من أمره لي بإعلام الخطر امتحان لكم ليظهر به ما في باطنكم في أمر الدعوة فهو يريد به أن يمتحنكم ويمتعكم الى حين وأجل استدارجا وإمهالا.
قوله تعالى : (قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ) الضمير في (قالَ) للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والآية حكاية قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عن دعوتهم الى الحق وردهم له وتوليهم عنه فكأنه صلىاللهعليهوآلهوسلم لما دعاهم وبلغ اليهم ما أمر بتبليغه فأنكروا وشددوا فيه أعرض عنهم الى ربه منيبا اليه وقال : (رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ) وتقييد الحكم بالحق توضيحي لا احترازي فإن حكمه تعالى لا يكون إلا حقا فكأنه قيل : رب احكم بحكمك الحق والمراد ظهور الحق لمن كان وعلى من كان.
ثم التفت صلىاللهعليهوآلهوسلم اليهم وقال : (وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ) وكأنه يشير به الى سبب إعراضه عنهم ورجوعه الى الله سبحانه وسؤاله أن يحكم بالحق فهو سبحانه ربه وربهم جميعا فله أن يحكم بين مربوبيه ، وهو كثير الرحمة لا يخيب سائله المنيب اليه ، وهو الذي يحكم لا معقب لحكمه وهو الذي يحق الحق ويبطل الباطل بكلماته فهو صلىاللهعليهوآلهوسلم في كلمته (رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ) راجع الذي هو ربه وربهم وسأله برحمته أن يحكم بالحق واستعان به على ما يصفونه من الباطل وهو نعتهم دينهم بما ليس فيه وطعنهم في الدين الحق بما هو بريء من ذلك (١).
__________________
(١) الانبياء ٩٢ ـ ١١٢ : بحث روائي في المشركين وما يعبدون من دون الله.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
