من الشياطين كما قال : (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ، حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ، وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) (الزخرف / ٣٩).
والمعنى : فاقسم بربك لنجمعنهم ـ يوم القيامة ـ وأولياءهم أو قرنائهم من الشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم لإذاقة العذاب وهم باركون على ركبهم من الذلة أو وهم جماعات وزمرة زمره.
وفي قوله : (فَوَ رَبِّكَ) التفات من التكلم مع الغير الى لغيبة ولعل النكتة فيه ما تقدم في قوله : (بِأَمْرِ رَبِّكَ) ونظيره قوله الآتي : (كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً).
قوله تعالى : (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا) النزع هو الاستخراج ، والشيعة الجماعة المتعاونون على أمر أو التابعون لعقيدة والعتي على فعول مصدر بمعنى التمرّد في العصيان والظاهر أن قوله : (أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا) جملة استفهامية وضع موضع مفعول لننزعن للدلالة على العناية بالتعيين والتمييز فهو نظير قوله : (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) (الإسراء / ٥٧).
والمعنى : ثم لنستخرجن من كل جماعة متشكلة أشدهم تمردا على الرحمان وهم الرؤساء وأئمة الضلال ، وقيل المعنى لنستخرجن الأشد ثم الأشد حتى يحاط بهم.
وفي قوله : (عَلَى الرَّحْمنِ) التفات والنكتة تلويح أن تمردهم عظيم كونه تمردا على من شملت رحمته كل شيء وهم لم يلقوا منه إلا الرحمة والتمرد على من هذا شأنه عظيم.
قوله تعالى : (ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا) الصلي في الأصل على فعول مصدر يقال : صلي النار يصلاها صليا وصليّا إذا قاسى حرّها فالمعنى ثم أقسم لنحن أعلم بمن أولى بالنار مقاساة لحرها أي إن الأمر في دركات عذابهم ومراتب استحقاقهم لا يشتبه علينا.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
