لفظ الانسان حيث أخذ في الجواب قائلا (أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً) أي إنه إنسان لا ينبغي له أن يستبعد وقوع ما شاهد وقوع مثله وهو غير ناسيه.
ولعل التعبير بالمضارع في قوله : (وَيَقُولُ الْإِنْسانُ) للإشارة الى استمرار هذا الاستبعاد بين المنكرين للمعاد والمرتابين فيه.
قوله تعالى : (أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً) الاستفهام للتعجيب والاستبعاد ومعنى الآية ظاهر وقد أخذ فيها برفع الاستبعاد بذكر وقوع المثل ليثبت به الإمكان ، فالآية نظيرة قوله تعالى في موضع آخر : (وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ) ـ الى أن قال ـ (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) (يس / ٨١).
قوله تعالى : (فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) الجثيّ في أصله على فعول جمع جاثي وهو البارك على ركبتيه ، ونسب الى ابن عباس أنه جمع جثوة وهو المجتمع من التراب والحجارة ، والمراد أنهم يحضرون زمرا وجماعات متراكما بعضهم على بعض ، وهذا المعنى أنسب للسياق.
وضمير الجمع في (لَنَحْشُرَنَّهُمْ) و (لَنُحْضِرَنَّهُمْ) للكفار ، والآية الى تمام ثلاث آيات متعرضة لحالهم يوم القيامة وهو ظاهر وربما قيل : إن الضميرين للناس أعمّ من المؤمن والكافر كما أن ضمير الخطاب في قوله الآتي : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) كذلك وفيه أن لحن الآيات الثلاث وهو لحن السخط والعذاب يأبى ذلك.
والمراد بقوله : (لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ) جمعهم خارج القبور مع أوليائهم من الشياطين لأنهم لعدم إيمانهم غاوون كما قال : (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) والشياطين أولياؤهم قال تعالى : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ) (الحجر / ٤٢) ، وقال : (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (الأعراف / ٢٧) ، أو المراد حشرهم مع قرنائهم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
