معروفا بالعهر والفساد انتهى ملخّصا والبغي الزانية ، ومعنى الآية ظاهر.
قوله تعالى : (فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) إشارتها اليها إرجاع لهم اليه حتى يجيبهم ويكشف لهم عن حقيقة الأمر ، وهو جرى منها على ما أمرها به حينما ولد بقوله : (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) على ما تقدم البحث عنه.
والمهد السرير الذي يهيؤ للصببي فيوضع فيه وينوّم عليه ، وقيل : المراد بالمهد في الآية حجر أمه ، وقيل المرباة أي المرجحة ، وقيل المكان الذي استقر عليه كل ذلك لأنها لم تكن هيأت له مهدا ، والحق أن الآية ظاهرة في ذلك ولا دليل على أنها لم تكن هيأت وقتئذ له مهدا فلعل الناس هجموا عليها وكلموها بعد ما رجعت الى بيتها واستقرت فيه وهيأت له مهدا أو مرجحة وتسمى أيضا مهدا.
قوله تعالى : (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) شروع منه عليهالسلام في الجواب ولم يتعرض لمشكلة الولادة التي كانوا يكرّون بها على مريم عليهاالسلام لأن نطقه على صباه وهو آية معجزة وما أخبر به من الحقيقة لا يدع ريبا لمرتاب في أمره على أنه سلّم في آخر كلامه على نفسه فشهد بذلك على نزاهته وأمته من كل قذارة وخباثة ومن نزاهته طهارة مولده.
وقد بدأ بقوله : (إِنِّي عَبْدُ اللهِ) اعترافا بالعبودية لله ليبطل به غلوّ الغالين وتتمّ الحجة عليهم ، كما ختمه بمثل ذلك إذ يقول (وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ).
وفي قوله : (آتانِيَ الْكِتابَ) إخبار بإعطاء الكتاب والظاهر أنه الإنجيل وفي قوله : (وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) إعلام بنبوّته ، وقد تقدم في مباحث النبوة في الجزء الثاني من الكتاب الفرق بين النبوة والرسالة ، فقد كان يومئذ نبيا فحسب ثم اختاره الله للرسالة ، وظاهر الكلام أنه كان أوتي الكتاب والنبوة لا أن ذلك إخبار بما سيقع.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
