أرسل عذرا إرسال المسلم ، والإنسي منسوب الى الإنس مقابل الجن والمراد به الفرد من الإنسان.
وقوله : (فَإِمَّا تَرَيِنَ) ما زائدة والأصل إن تري بشرا فقولي ، الخ ؛ والمعنى : إن تري بشرا وكلّمك أو سألك عن شأن الولد فقولي ، الخ ؛ والمراد بالقول التفهيم بالإشارة فربما يسمى التفهيم بالإشارة قولا ، وعن الفرّاء أن العرب تسمّي كل ما وصل الى الإنسان كلاما بأي طريق وصل ما لم يؤكد بالمصدر فإذا أكّد لم يكن إلا حقيقة الكلام.
وليس ببعيد أن يستفاد من قوله : (فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً) بمعونة السياق أنه أمرها أن تنوي الصوم لوقتها وتنذره لله على نفسها فلا يكون إخبارا بما لا حقيقة له.
وقوله : (فَإِمَّا تَرَيِنَّ) الخ ، علي أي حال متفرع على قوله : (وَقَرِّي عَيْناً) والمراد لا تكلمي بشرا ولا تجيبي أحدا سألك عن شأني بل ردي الأمر الي فأنا أكفيك جواب سؤالهم وأدافع خصامهم.
قوله تعالى : (فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا) الضميران في (بِهِ) و (تَحْمِلُهُ) لعيسى ، والاستفهام إنكاري حملهم عليه ما شاهدوه من عجيب أمرها مع ما لها من سابقة الزهد والاحتجاب وكانت ابنة عمران ومن آل هارون القديس ، والفري هو العظيم البديع وقيل : هو من الافتراء بمعنى الكذب كناية عن القبيح المنكر والآية التالية تؤيّد المعنى الأول ، ومعنى الآية واضح.
قوله تعالى : (يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) ذكر في المجمع أن في المراد من هارون أربعة أقوال : أحدها : أنه كان رجلا صالحا من بني إسرائيل ينسب اليه كل صالح ، وعلى هذا فالمراد بالاخوة الشباهة ومعنى (يا أُخْتَ هارُونَ) يا شبيهة هارون ، والثاني : أنه كان أخاها لأبيها لا من امها ، والثالث : أن المراد به هارون أخو موسى الكليم وعلى هذا فالمراد بالاخوة الانتساب كما يقال : أخو تميم ، والرابع : أنه كان رجلا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4690_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
