بين عليهالسلام أن العلم والتنبؤ بتأويل الأحاديث ليس من العلم العادي الاكتسابي في شيء بل هو مما علمه إياه ربه ثم علل ذلك بتركه ملة المشركين واتباعه ملة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب أي رفضه دين الشرك وأخذه بدين التوحيد.
والمشركون من أهل الأوثان يعتقدون بالله سبحانه ويثبتون يوم الجزاء بالقول بالتناسخ كما تقدم في الجزء السابق من الكتاب لكن دين التوحيد يحكم أن الذي يقدر له شركاء في التأثير أو في استحقاق العبادة ليس هو الله وكذا عود النفوس بعد الموت بأبدان أخرى تتنعم فيها أو تعذب ليس من المعاد في شيء ، ولذلك نفي عليهالسلام عنهم الإيمان بالله وبالآخرة ، وأكد كفرهم بالآخرة بتكرار الضمير حيث قال (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) وذلك لأن من لا يؤمن بالله فأحرى به أن لا يؤمن برجوع العباد اليه.
وهذا الذي يقصه الله سبحانه من قول يوسف عليهالسلام (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ) هو أول ما أنبأ في مصر نسبه وأنه من أهل بيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهمالسلام.
قوله تعالى : (ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) أي لم يجعل الله سبحانه لنا أهل البيت سبيلا الى أن نشرك به شيئا ومنعنا من ذلك ، ذلك المنع من فضل الله ونعمته علينا أهل البيت وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون فضله تعالى بل يكفرون به.
وأما أنه تعالى جعلهم بحيث لا سبيل لهم الى أن يشركوا به فليس جعل إجبار وإلجاء بل جعل تأيد وتسديد حيث أنعم عليهم بالنبوة والرسالة والله أعلم حيث يجعل الرسالة فاعتصموا بالله عن الشرك ودانوا بالتوحيد.
وأما أن ذلك من فضل الله عليهم وعلى الناس فلأنهم أيدوا بالحق وهو أفضل الفضل والناس في وسعهم أن يرجعوا اليهم فيفوزوا باتباعهم ويهتدوا بهداهم.
وأما أن أكثر الناس لا يشكرون فلأنهم يكفرون بهذه النعمة وهي النبوة والرسالة فلا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
