يعبؤون بها ولا يتبعون أهلها أو لأنهم يكفرون بنعمة التوحيد ويتخذون لله سبحانه شركاء من الملائكة والجن والإنس يعبدونهم من دون الله.
هذا ما ذكره أكثر المفسرين في معنى الآية.
ويبقى عليه شيء وهو أن التوحيد ونفي الشركاء ليس مما يرجع فيه الى بيان النبوة فإنه مما يستقل به العقل وتقضي به الفطرة فلا معنى لعده فضلا على الناس من جهة الاتباع بل هم والأنبياء في أمر التوحيد على مستوى واحد وشرع سواء ولو كفروا بالتوحيد فإنما كفروا لعدم إجابتهم لنداء الفطرة لا لعدم اتباع الأنبياء (١).
قوله تعالى : (يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) لفظة الخير بحسب الوزن صفة من قولهم : خار يخار خيرة إذا انتخب واختار أحد شيئين يتردد بينهما من حيث الفعل أو من حيث الأخذ بوجه فالخبر منهما هو الذي يفضل على الآخر في صفة المطلوبية فيتعين الأخذ به فخير الفعلين هو المطلوب منهما الذي يتعين القيام به وخير الشيئين هو المطلوب منهما من جهة الأخذ به كخير المالين من جهة التمتع به وخير الدارين من جهة سكناها وخير الانسانين من جهة مصاحبته ، وخير الرأيين من جهة الأخذ به ، وخير الإلهين من جهة عبادته ، ومن هنا ذكر أهل الأدب أن الخير في الأصل «أخير» أفعل تفضيل ، والحقيقة أنه صفة مشبهة تفيد بحسب المادة ما يفيده أفعل التفضيل من الفضل في القياس.
وبما مر يتبين أن قوله عليهالسلام : (أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) الخ ؛ مسوق لبيان الحجة على تعينه تعالى للعبادة إذا فرض تردد الأمر بينه وبين سائر الأرباب التي تدعى من دون الله لا لبيان أنه تعالى هو الحق الموجود دون غيره من الأرباب أو أنه تعالى هو
__________________
(١) يوسف ٣٥ ـ ٤٢ : كلام في التوحيد ونفي الشركاء.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
