كذا ، وقالا له : أخبرنا بتأويل ما رآه كل منا لأنا نعتقد أنك من المحسنين ، ولا يخفى لهم أمثال هذه الامور الخفية لزكاء نفوسهم وصفاء قلوبهم.
قوله تعالى : (قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما) لما أقبل صاحبا السجن على يوسف عليهالسلام في سؤاله عن تأويل رؤيا رأياها عن حسن ظن به من جهة ما كانا يشاهدان منه سيماء المحسنين اغتنم عليهالسلام الفرصة في بث ما عنده من أسرار التوحيد والدعوة الى ربه سبحانه الذي علمه ذلك فأخبرهما أنه عليم بذلك بتعليم من ربه خبير بتأويل الأحاديث وتوسل بذلك الى الكشف عن سر التوحيد ونفي الشركاء ثم أول رؤياهما.
فقال أولا : لا يأتيكما طعام ترزقانه ـ وأنتما في السجن ـ إلّا نبأتكما بتأويله ـ أي بتأويل ذاكما الطعام وحقيقته وما يؤول اليه أمره ـ فأنا خبير بذلك فليكن آية لصدقي فيما أدعوكما اليه من دين التوحيد.
هذا على تقدير عود الضمير في قوله : (بِتَأْوِيلِهِ) الى الطعام ، ويكون عليه إظهارا منه عليهالسلام لآية نبوته نظير قول المسيح عليهالسلام لبني إسرائيل : (وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران / ٤٩) ، ويؤيد هذا المعنى بعض الروايات الواردة من طرق أهل البيت عليهمالسلام كما سيأتي في بحث روائي إن شاء الله تعالى.
وأما على تقدير عود ضمير (بِتَأْوِيلِهِ) الى ما رأياه من الرؤيا فقوله : (لا يَأْتِيكُما طَعامٌ) الخ ؛ وعد منه لهما تأويل رؤياهما ووعد بتسريعه غير أن هذا المعنى لا يخلو من بعد بالنظر الى السياق.
قوله تعالى : (ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
