الله لتجلب الينا الخير وتدفع عنا الشر فتقع العبادة للأصنام حقيقة ، والشفاعة لأربابها وربما نسبت اليها.
وقد وضع في الكلام قوله : (ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) موضع الأصنام للتلويح الى موضع خطإهم في مزعمتهم ، وهو أن هذا السعي إنما كان ينجح منهم لو كانت هذه الأصنام ضارّة نافعة في الامور وكانت ذوات شعور بالعبادة والتقرب حتى ترضى عن عبّادها بعبادتهم لها فتشفع او يشفع اربابها لهم عند الله إن كان الله يرتضي شفاعتهم وسؤلاء اجسام ميتة لا تشعر بشيء ولا تشرّ ولا تنفع شيئا.
وقد أمر الله سبحانه نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يحتج على بطلان دعواهم الشفاعة ـ مضافا الى ما يلوّح اليه قوله : (لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) ـ بقوله : (قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) ومحصّله أن الله سبحانه لا علم له بهذه الشفعاء في شيء من السماوات والأرض فدعواكم هذه إخبار منكم إياه بما لا يعلم ، وهو من أقبح الافتراء وأشنع المكابرة ، وكيف يكون في الوجود شيء لا يعلم به الله وهو يعلم ما في السماوات والأرض؟
فالاستفهام إنكاري ، ونفي العلم بوجود الشفعاء كناية عن نفي وجودها ، ولعل اختيار هذا التعبير لكون الشفاعة مما يتقوّم بالعلم ذاته فإن الشفاعة إنما تتحقق اذا كان المشفوع عنده عالما بوجود الشافع وشفاعته فإذا فرض أنه لا يعلم بالشفعاء فكيف تتحقق الشفاعة عنده وهو لا يعلم.
وقوله : (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) كلمة تنزيه ، وهي من كلام الله وليست مقولة قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فان ظرف المشركين بالنسبة اليه هو الخطاب دون الغيبة فلو كان من كلام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لقيل : عما تشركون بالخطاب.
قوله تعالى : (وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا) قد تقدم في تفسير قوله تعالى : (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
