قوله تعالى : (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) استفهام إنكاري أي لا أحد أظلم وأشهد إجراما من هذين الفريقين : المفتري على الله كذبا ، والمكذب بآياته فان الظلم يعظم بعظمة من يتعلق به واذا اختص بجنب الله كان أشد الظلم.
وظاهر سياق الاحتجاج في الآيتين أن هذه الآية من تمامها والمعنى : لا أجيبكم الى ما اقترحتم عليّ من الإتيان بقرآن غير هذا او تبديله فإن ذلك ليس إليّ ولا لي حقّ فيه ، ولو أجبتكم اليه لكنت أظلم الناس وأشدهم إجراما ولا يفلح المجرمون فإني لو بدّلت القرآن وغيّرت بعض مواضعه مما لا ترتضونه لكنت مفتريا على الله كذبا ولا أظلم منه ، ولو تركت هذا القرآن وجئتكم بغيره مما ترتضونه لكنت مكذبا لآيات الله ، ولا أظلم منه.
وربما احتمل كون الاستفهام الإنكاري بشقيّة تعريضا للمشركين أي أنتم أظلم الناس بإثباتكم لله شركاء وهو افتراء الكذب على الله وبتكذيبكم بنبوّتي والآيات النازلة عليّ وهو تكذيب بآيات الله ولا يفلح المجرمون.
قوله تعالى : (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ) الى آخر الآية ، الكلام : موجّه نحو عبدة الأصنام من المشركين وإن كان ربما شمل غيرهم كأهل الكتاب بحسب سعة معناه ، وذلك لمكان (ما) وكون السورة مكّيّة من أوائل ما نزل على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من القرآن.
وقد كانت عبدة الأصنام ويعبدون الأصنام ليتقربوا بعبادتها الى أربابها وبأربابها الى رب الأرباب وهو الله سبحانه ، ويقولون : إننا على ما بنا من ألواث البشرية المادية وقذارات الذنوب والآثام لا سبيل لنا الى رب الأرباب لطهارة ساحته وقدسها ولا نسبة بيننا وبينه.
فمن الواجب أن نتقرب اليه بأحب خلائقه اليه وهم أرباب الأصنام الذين فوّض الله اليهم أمر تدبير خلقه ، ونتقرب اليهم بأصنامهم وتماثيلهم وإنما نعبد الأصنام لتكون شفعاء لنا عند
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
