بآياته ، وعلمت سنة الله تعالى فيهم وأنها الهلاك في الدنيا والمصير الى النار الخالدة في الآخرة لا تكن في شك ومرية من عبادة هؤلاء الذين هم قومك ما يعبدون إلّا كعبادة آبائهم على التقليد من غير حجة ولا بينة ، وإنا سنعطيهم ما هو نصيبهم من جزاء أعمالهم من غير أن ننقص من ذلك شيئا بشفاعة أو عفو كيفما كان.
ويمكن أن يكون المراد بآبائهم ، الامم الماضية الهالكة دون آباء العرب بعد إسماعيل مثلا وذلك أن الله سماهم آباء لهم أولين كما في قوله : (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ) (المؤمنون / ٦٨) وهذا أنسب وأحسن والمعنى ـ على هذا ـ فلا تكن في شك من عبادة قومك ما يعبد هؤلاء إلّا كمثل عبادة أولئك الامم الهالكة الذين هم آباؤهم ، ولا شك أنا سنعطيهم حظهم من الجزاء كما فعلنا ذلك بآبائهم.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) لما كانت هذه الآيات مسوقة للاعتبار بالقصص المذكورة في السورة ، وكانت القصص نفسها سردت ليتعظ بها القوم ويقضوا بالحق في اتخاذهم شركاء لله سبحانه ، وتكذيبهم بآيات الله ورمي القرآن بأنه افتراء على الله تعالى.
تعرض في هذه الآيات ـ المسوقة للاعتبار ـ لأمر اتخاذهم الآلهة وتكذيب القرآن فذكر تعالى أن عبادة القوم للشركاء كعبادة أسلافهم من الامم الماضية لها وسينالهم العذاب كما نال أسلافهم وأن اختلافهم في كتاب الله كاختلاف أمة موسى عليهالسلام فيما آتاه الله من الكتاب وأن سيقضي بينهم فيما اختلفوا فيه ، فقوله : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ) إشارة الى اختلاف اليهود في التوراة بعد موسى.
وقوله : (وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) كرر سبحانه في كتابه ذكر أن اختلاف الناس في أمر الدنيا أمر فطروا عليها لكن اختلافهم في أمر الدين لا منشأ له إلّا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
