وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥) فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦) وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ (١١٧) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩))
بيان :
قوله تعالى : (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ) الخ ؛ تفريع لما تقدم من تفصيل قصص الامم الماضية التي ظلموا أنفسهم باتخاذ الشركاء والفساد في الأرض فأخذهم الله بالعذاب ، والمشار اليهم بقوله : (هؤُلاءِ) هم قوم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقوله : (ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ) أي إنهم يعبدونها تقليدا كآبائهم فالآخرون يسلكون الطريق الذي سلكه الأولون من غير حجة ، والمراد بنصيبهم ما هو حظهم قبال شركهم وفسقهم.
وقوله : (غَيْرَ مَنْقُوصٍ) حال من النصيب وفيه تأكيد لقوله : (لَمُوَفُّوهُمْ) فإن التوفية تأدية حق الغير بالتمام والكمال ، وفيه إيئاس الكافرين من العفو الإلهي.
ومعنى الآية : فإذا سمعت قصص الأولين وأنهم كانوا يعبدون آلهة من دون الله ويكذبون
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
