البغي بعد ما جاءهم العلم ، قال تعالى : (وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا) (يونس / ١٩) ، وقال : (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) (آل عمران / ١٩) ، وقال : (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) (البقرة / ٢١٣).
وقوله : (وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) الإرابة إلقاء الشك في القلب ، فتوصيف الشك بالمريب من قبيل قوله : (ظِلًّا ظَلِيلاً) و (حِجاباً مَسْتُوراً) و (حِجْراً مَحْجُوراً) وغير ذلك ، ويفيد تأكدا لمعنى الشك.
والظاهر أن مرجع الضمير في قوله : (وَإِنَّهُمْ) امة موسى وهم اليهود ، وحق لهم أن يشكوا فيه فإن سند التوراة الحاضرة ينتهي الى ما كتبه لهم رجل من كهنتهم يسمى عزراء عند ما أرادوا أن يرجعوا من بابل بعد انقضاء السبي الى الأرض المقدسة ، وقد أحرقت التوراة قبل ذلك بسنين عند إحراق الهيكل فانتهاء سندها الى واحد يوجب الريب فيها طبعا ونظيرها الإنجيل من جهة سنده.
قوله تعالى : (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) لفظة إن هي المشبهة بالفعل واسمها قوله : (كُلًّا) منونا مقطوعا عن الإضافة والتقدير كلهم أي المختلفين ، وخبرها قوله : (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) واللام والنون لتأكيد الخبر ، وقوله : (لَمَّا) مؤلف من لام تدل على القسم وما مشددة تفصل بين اللامين ، وتفيد مع ذلك تأكيدا ، وجواب القسم محذوف يدل عليه خبر إن.
والمعنى ـ والله أعلم ـ وإن كل هؤلاء المختلفين أقسم ليوفيّنهم ويعطينهم ربك أعمالهم أي جزاءها إنخه بما يعملون من أعمال الخير والشر خبير.
ونقل في روح المعاني عن أبي حيان عن ابن الحاجب أن (لَمَّا) في الآية هي ما الجازمة
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
