منهم من فعل غير معهود.
والإيجاس الخطور القلبي ، قال الراغب : الوجس الصوت الخفي ، والتوجس التسمع ، والإيجاس وجود ذلك النفس قال : وأوجس منهم خيفة ، والواجس قالوا : هو حالة تحصل من النفس بعد الهاجس لأن الهاجس مبتدأ التفكير ثم يكون الواجس الخاطر. انتهى. فالجملة من الكناية كأن لطروق الخيفة ـ وهو النوع من الخوف ـ وخطوره في النفس صوتا تسمع بالسمع القلبي ، والمراد أنه استشعر في نفسه خوفا ولذلك أمّنوه وطيبوا نفسه بقولهم :
(لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ.)
ومعنى الآية أن إبراهيم عليهالسلام لما قدم اليهم العجل المشوي رآهم لا يأكلون منه كالممتنع من الأكل ـ وذلك أمارة الشر ـ استشعر في نفسه منهم خوفا قالوا تأمينا له وتطييبا لنفسه : لا تخف إنا أرسلنا الى قوم لوط فعلم أنهم من الملائكة الكرام المنزهين من الأكل والشرب وما يناظر ذلك من لوازم البدن المادية ، وأنهم مرسلون لخطب جليل.
قوله تعالى : (وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) ضحكت من الضحك بفتح الضاد اي حاضت ، ويؤيده تفريع البشارة عليه في قوله عقيبه : «فبشرناهم» الخ ؛ ويكون ضحكها أمارة تقرّب البشرى الى القبول ، وآية تهيىء نفسها للإذعان بصدقهم فيما يبشرون به ، ويكون ذكر قيامها لتمثيل المقام وأنها ما كانت تخطر ببالها أنها ستحيض وهي عجوز ، وإنما كانت قائمة تنظر ما يجري عليه الأمر بين بعله وبين الضيفان النازلين به وتحادثهم.
والمعنى أن ابراهيم عليهالسلام كان يكلمهم ويكلمونه في امر الطعام والحال أن امرأته قائمة هناك تنظر الى ما يجري بين الضيفان وبين ابراهيم وما كان يخطر ببالها شيء دون ذلك ففاجأها انها حاضت فبشرته الملائكة بالولد.
وقوله : (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) إسحاق هو ابنها من
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
