ابراهيم ، ويعقوب هو ابن إسحاق عليهماالسلام فالمراد أن الملائكة بشروها بأنها ستلد إسحاق وإسحاق سيولد له يعقوب ولد بعد ولد. هذا على قراءة يعقوب بالفتح وهو منزوع الخافض وقرىء برفع يعقوب وهو بيان لتتمة البشارة ، والاولى ارجح.
وكأن في هذا التعبير : (وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) إشارة الى وجه تسمية يعقوب عليهالسلام بهذا الاسم ، وهو أنه كان يعقب بحسب هذه البشارة أباه إسحاق وقد ذكر فيها أنه وراءه ، ويكون فيها تخطئة لما في التوراة من السبب في تسمية يعقوب به.
قوله تعالى : (قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) الويل القبح وكل مساءة توجب التحسّر من هلكة او مصيبة او فجيعة او فضيحة ، ونداؤه كناية عن حضوره وحلوله يقال : يا ويلي أي حضرني وحل بي ما فيه تحسّري ، ويا ويلتا بزيادة التاء عند النداء مثل يا أبتا.
والعجوز الشيخة من النساء ، والبعل زوج المرأة والأصل في معناه القائم بالأمر المستغني عن الغير يقال للنخل الذي يستغني بماء السماء عن سقي الأنهار والعيون بعل ، ويقال للصاحب وللرب : بعل. ومنه بعلبك لأنه كان فيه هيكل بعض أصنامهم.
والعجيب صفة مشبهة من العجب وهو الحال العارض للإنسان من مشاهدة ما لا يعلم سببه ، ولذا يكثر من الامور الشاذة النادرة للجهل بسببها عادة وقولها : (يا وَيْلَتى أَأَلِدُ) الخ ؛ وارد مورد التعجب والتحسر فإنها لما سمعت بشارة الملائكة تمثّل لها الحال بتولد ولد من عجوز عقيم وشيخ هرم بالغين في الكبر لا يعهد من مثلهما الاستيلاد فهو أمر عجيب على ما فيه من العار والشين عند الناس فيضحكون منهما ويهزؤن بهما وذلك فضيحة.
قوله تعالى : (قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) المجد هو الكرم والمجيد الكريم كثير النوال وقد تقدم معنى بقية مفردات الآية.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
