قوله تعالى : (وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ) إضافة الناقة الى الله إضافة تشريف كبيت الله وكتاب الله. وكانت الناقة آية معجزة له عليهالسلام تؤيد نبوته ، وقد أخرجها عن مسألتهم من صخر الجبل بإذن الله ، وقال لهم : إنها تأكل في أرض الله محررة ، وحذرهم أن يمسوها بسوء أي يصيبوها بضرب أو جرح أو قتل. وأخبرهم أنهم ان فعلوا ذلك أخذهم عذاب قريب معجل ، وهذا معنى الآية.
قوله تعالى : (فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) عقر الناقة نحرها ، والدار هي المكان الذي يبنيه الانسان فيسكن فيه ويأوى اليه هو وأهله ، والمراد بها في الآية المدينة سميت دارا لأنها تجمع أهلها كما تجمع الدار أهلها ، وقيل المراد بالدار الدنيا ، وهو بعيد.
والمراد بتمتعهم في مدينتهم العيش والتنعم بالحياة لأن الحياة الدنيا متاع يتمتع به ، او الالتذاذ بأنواع النعم التي هيؤوها فيها من مناظر ذات بهجة والأناث والمأكول والمشروب والاسترسال في أهواء أنفسهم.
وقوله : (ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) الإشارة الى قوله : (تَمَتَّعُوا) الخ ؛ و (وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) بيان له.
قوله تعالى : (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً) الى آخر الآية ؛ أما قوله : «ولما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا» فقدم تقدم الكلام في مثله في قصة هود.
وأما قوله : (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) فمعطوف على محذوف والتقدير نجيناهم من العذاب ومن خزي يومئذ ، والخزي العيب الذي تظهر فضيحته ويستحيى من إظهاره او أن التقدير : نجيناهم من القوم ومن خزي يومئذ على حد قوله : (وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
