صالح عليهالسلام ، وحجتهم الاولى ما يتضمنه صدر الآية ومحصلها أن ما تدعو اليه من رفض عبادة الأصنام بدعة منكرة تذهب بسنة ثمود المقدسة وتهدم بنيان مليتهم ، وتميت ذكرهم فعلينا أن نرده ، والثانية أنك لم تأت بحجة بينة على ما تدعو اليه تورث اليقين وتميط الشك عنا فنحن في شك مريب مما تدعونا اليه وليس لنا أن نقبل ما تندب اليه على شك منا فيه.
والإرابة الاتهام وإساءة الظن يقال : رابني منه كذا إذا أوجب فيه الشك وأرابني كذا إرابة إذا حملك على اتهامه وسوء الظن به.
قوله تعالى : (قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً) الى آخر الآية ؛ المراد بالبينة الآية المعجزة وبالرحمة النبوة ، وقد تقدم الكلام في نظير الآية من قصة نوح عليهالسلام في السورة.
وقوله : (فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ إِنْ عَصَيْتُهُ) جواب الشرط ، وحاصل المعنى : أخبروني إن كنت مؤيدا بآية معجزة تنبيء عن صحة دعوتي وأعطاني الله الرسالة فأمرني بتبليغ رسالته فمن ينجني من الله ويدفع عني إن أطعتكم فيما تسألون ووافقتكم فيما تريدونه مني وهو ترك الدعوة.
ففي الكلام جواب عن كلتا حجتيهم واعتذار عما لاموه عليه من الدعوة المبتدعة.
وقوله : (فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ) تفريع على قوله السابق الذي ذكره في مقام دحض الحجتين والاعتذار عن مخالفتهم والقيام بدعوتهم الى خلاف سنتهم القومية فالمعنى فما تزيدونني في حرصكم على ترك الدعوة والرجوع اليكم واللحوق بكم غير أن تخسروني فما مخالفة الحق إلّا خسارة.
وقيل : المراد أنكم ما تزيدونني في قولكم : أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا؟ غير نسبتي إياكم الى الخسارة. وقيل : المعنى ما تزيدونني إلّا بصيرة في خسارتكم والوجه الأول أوجه.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
