وقوله : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) في موضع التعليل لمضمون صدر الآية وفيه التفات من التكلم بالغير الى الغيبة ، وقد تقدم نظيره في آخر قصة هود في قوله : (أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ) والوجه فيه ذكر صفة الربوبية ليدل به على خروجهم من زي العبودية وكفرهم بالربوبية وكفرانهم نعم ربهم.
قوله تعالى : (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ) يقال : جثم جثوما اذا وقع على وجهه ، والباقي ظاهر.
قوله تعالى : (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها) غني بالمكان أي أقام فيه ، والضمير راجع الى الديار.
قوله تعالى : (أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ) الجملتان تلخيص ما تقدم تفصيله من القصة فالجملة الاولى تلخى ما انتهى اليه أمر ثمود ودعوة صالح عليهالسلام ، والثانية تلخيص ما جازاهم الله به ، وقد تقدم نظيرة الآية في آخر قصة هود (١) (٢).
(وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١)
__________________
(١) هود ٦١ ـ ٦٨ : بحث روائي حول قصة صالح وقومه.
(٢) هود ٦١ ـ ٦٨ : كلام في قصة صالح في فصول (ثمود قوم صالح عليهالسلام ، بعثة صالح عليهالسلام ، شخصية صالح عليهالسلام).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
