في نهاية القلّة.
قوله تعالى : (وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) قرىء مجراها بفتح الميم وهو مجرى السفينة وسيرها ، ومجراها بضم الميم وهو إجراء السفينة وسياقها ، ومرساها بضم الميم مصدر ميميّ مرادف الإرساء ، والإرساء الإثبات والإيقاف ، قال تعالى : (وَالْجِبالَ أَرْساها) (النازعات / ٣٢).
وقوله : (وَقالَ ارْكَبُوا فِيها) معطوف على قوله في الآية السابقة : (جاءَ أَمْرُنا) أي حتى إذا قال نوح ، الخ ؛ وخطابه لأهله وسائر المؤمنين أو لجميع من في السفينة.
وقوله : (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها) تسمية منه عليهالسلام يجلب به الخير والبركة لجري السفينة وإرسائها فإن في تعليق فعل من الأفعال أو أمر من الامور على اسم الله تعالى وربطه به صيانة له من الهلاك والفساد واتقاء من الضلال والخسران لما أنه تعالى رفيع الدرجات منيع الجانب لا سبيل للدثور والفناء والعيّ والعناء اليه فما تعلق به مصون لا محالة من تطرق عارض السوء.
فهو عليهالسلام يعلق جري السفينة وإرساءها باسم الله وهذان هما السببان الظاهران في نجاة السفينة ومن فيها من الغرق ، وإنما ينجح هذان السببان لو شملت العناية الإلهية من ركبها وإنما تشمل للعناية بشمول المغفرة الإلهية لخطايا ركابها والرحمة الإلهية لهم لينجوا من الغرق ويعيشوا على رسلهم في الأرض ، ولذلك علل عليهالسلام تسميته بقوله : (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) أي إنما أذكر اسم الله على مجرى سفينتي ومرساها لأنه ربي الغفور الرحيم ، له أن يحفظ مجراها ومرساها من الاختلال والتخبط حتى ننجو بذلك من الغرق بمغفرته ورحمته.
ونوح عليهالسلام اول إنسان حكى الله سبحانه عنه التسمية باسمه الكريم فيما أوحاه من كتابه فهو عليهالسلام اول فاتح فتح هذا الباب كما أنه اول من أقام الحجة على التوحيد ، وأول من جاء
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
