أمرنا أي تحقّق الأمر الربوبيّ وتعلّق بهم وفار الماء من التنّور أو اشتدّ غضب الربّ تعالى قلنا له كذا وكذا.
وفي التنّور أقوال أخر بعيدة من الفهم كقول من قال : إن المراد به طلوع الفجر وكان عند ذلك أوّل ظهور الطوفان ، وقول بعضهم : إن المراد به أعلى الأرض وأشرفها أي انفجر الماء من الأمكنة المرتفعة ونجود الارض ، وقول آخرين : ان التنور وجه الأرض هذا.
وقوله : (قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) أي أمرنا نوحا عليهالسلام أن يحمل في السفينة من كل جنس من أجناس الحيوان زوجين اثنين وهي الذكر والانثى.
وقوله : (وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) أي واحمل فيها أهلك وهم المختصون به من زوج وولد وأزواج الأولاد وأولادهم الّا من سبق عليه قولنا وتقدّم عليه عهدنا أنّه هالك ، وكان هذا المستثنى زوجته الخائنة التي يذكرها الله تعالى في قوله : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما) (التحريم / ١٠). وابن نوح الذي يذكره الله تعالى في الآيات التالية وكان نوح عليهالسلام يرى أن المستثنى هو امرأته فحسب حتى بيّن الله سبحانه أن ابنه ليس من أهله وأنه عمل غير صالح فعند ذلك علم أنه من الذين ظلموا.
وقوله : (وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) أي واحمل فيها من آمن بك من قومك غير اهلك لأن من آمن به من اهله أمر بحمله بقوله : (وَأَهْلَكَ) ولم يؤمن به من القوم إلّا قليل.
في قوله : (وَما آمَنَ مَعَهُ) دون ان يقال : وما آمن به تلويح الى أن المعنى : وما آمن بالله من نوح إلّا قليل ، وذلك انسب بالمقام وهو مقام ذكر من أنجاه الله من عذاب الغرق ، والملاك فيه هو الإيمان بالله والخضوع لربوبيّته ، وكذا في قوله : (إِلَّا قَلِيلٌ) دون أن يقال : إلّا قليل منهم بلوغا في استقلالهم أن من آمن كان قليلا في نفسه لا بالقياس الى القوم فقد كانوا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
