بكتاب وشريعة وأول من انتهض لتعديل الطبقات ورفع التناقض عن المجتمع الإنساني.
وما قدمناه من معنى قوله : (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها) مبني على ما هو الظاهر من كون الجملة تسمية من نوح عليهالسلام والمجرى والمرسى مصدرين ميميين وربما احتمل كونه تسمية ممن مع نوح بأمره او كون مجراها ومرساها اسمين للزمان او المكان فيختلف المعنى.
قال في الكشاف في الآية : يجوز أن يكون كلاما واحدا وكلامين : فالكلام الواحد أن يتصل باسم الله باركبوا حالا من الواو بمعنى اركبوا فيها مسمين الله او قائلين بسم الله وقت إجرائها ووقت إرسائها إما لأن المجرى والمرسى للوقت واما لأنهما مصدر ان كالإجراء والإرساء حذف منهما الوقت المضاف كقولهم : خفوق النجم ومقدم الحاج ، ويجوز أن يراد مكانا الإجراء والإرساء ، وانتصابهما بما في بسم الله من معنى الفعل او بما فيه من ارادة القول.
والكلامان أن يكون بسم الله مجراها ومرساها جملة من مبتدء وخبر مقتضية (١) أي بسم الله اجراؤها وارساؤها ، يروى أنه كان اذا أراد أن تجري قال : بسم الله فجرت ، واذا أراد أن ترسوا قال : بسم الله فرست ، ويجوز أن يقحم (٢) الاسم كقوله : ثم اسم السلام عليكما ويراد بالله اجراؤها وارساؤها.
قال : وقرىء مجراها ومرساها (٣) بفتح الميم من جرى ورسى اما مصدرين او وقتين او مكانين ، وقرأ مجاهد : مجريها ومرسيها بلفظ اسم الفاعل مجروري المحل صفتين لله.
__________________
(١) اقتضاب الكلام ارتجاله والمراد من كون الجملة مقتضية كونها ابتدائية اي كونها كلاما ابتدائية من نوح مقطوعا عما قبله.
(٢) التقحيم إدخال الكلمة بين الكلمتين المتلازمتين المتصلتين كالمضاف والمضاف اليه والمراد كون الاسم معترضا بين «ثم» و «السلام» وكذا بين الباء ولفظ الجلالة في قوله : بسم الله.
(٣) قراءة مرساها بفتح الميم من الشواذ منسوب الى ابن محيصن.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
