الأمر المشهود له دون تحمّلها فإن المقام مقام تثبيت حقّيّة القرآن وهو إنما يناسب الشهادة بمعنى التأدية لا بمعنى التحمّل.
والظاهر أن المراد بهذا الشاهد بعض من أيقن بحقّيّة القرآن وكان على بصيرة إلهية من امره فآمن به عن بصيرته وشهد بأنه حقّ منزل من عند الله تعالى كما يشهد بالتوحيد والرسالة فإن شهادة الموقن البصير على امر تدفع عن الإنسان مرية الاستيحاش وريب التفرّد فإن الانسان اذا أذعن بأمر وتفرّد فيه ربما اوحشه التفرّد فيه اذا لم يؤيده احد في القول به اما اذا قال به غيره من الناس وأيد نظره في ذلك زالت عنه الوحشة وقوي قلبه وارتبط جأشه وقد احتج تعالى بما يماثل هذا المعنى في قوله : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) (الأحقاف / ١٠).
وعلى هذا فقوله : (يَتْلُوهُ) من التلو لا من التلاوة ، والضمير فيه راجع الى (مِنْ) او الى (بَيِّنَةٍ) باعتبار انه نور او دليل ، ومآل الوجهين واحد فإن الشاهد الذي يلي صاحب البينة يلي بيّنته كما يلي نفسه والضمير في قوله : (مِنْهُ) راجع الى (مِنْ) دون قوله : (رَبِّهِ) وعدم رجوعه الى البينة ظاهر ومحصّل المعنى : من كان على بصيرة إلهية من امر ولحق به من هو من نفسه فشهد على صحة امره واستقامته.
وعلى هذا الوجه ينطبق ما ورد في روايات الفريقين ان المراد بالشاهد عليّ عليهالسلام إن اريد به انه المراد بحسب انطباق المورد لا بمعنى الارادة الاستعمالية.
وقوله تعالى : (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) الضمير راجع الى الموصول او الى البينة على حد ما ذكرناه في ضمير (يَتْلُوهُ) والجملة حال بعد حال اي أفمن كان على بصيرة إلهية ينكشف له بها ان القرآن حقّ منزل من عند الله والحال ان معه شاهدا منه يشهد بذلك عن بصيرة والحال أن هذا الذي هو على بينة سبقه كتاب موسى إماما ورحمة او قبل بينته التي منها القرآن او هي القرآن المشتمل على المعارف والشرائع الهادية الى الحق
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
