بيان :
قوله تعالى : (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) الجملة تفريع على ما مضى من الكلام الذي هو في محل الاحتجاج على كون القرآن كتابا منزلا من عند الله سبحانه ، و (مِنْ) مبتدء خبره محذوف والتقدير : كغيره ، أو ما يؤدي معناه ، والدليل عليه قوله تلوا (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ.)
والاستفهام إنكاري والمعنى : ليس من كان كذا وكذا كغيره ممن ليس كذلك وأنت على هذه الصفات فلا تك في مرية من القرآن.
وقوله : (عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) البينة صفة مشبهة معناها الظاهرة الواضحة غير أن الامور الظاهرة الواضحة ربما أوضحت ما ينضم اليها ويتعلق بها كالنور الذي هو بيّن ظاهر ويظهر به غيره ، ولذلك كثر استعمال البينة فيما يتبين به غيره كالحجة والآية ، ويقال للشاهد على دعوى المدّعي بينة.
والظاهر أن المراد بالبينة في المقام هو هذا المعنى الأخير العام بقرينة قوله بعد (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) وإن كان المراد به بحسب المورد هو النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فإن الكلام مسوق ليتفرّع عليه قوله : (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ).
فالمراد بها البصيرة الإلهية التي اوتيها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لا نفس القرآن النازل عليه فإنه لا يحسن ظاهرا ان يتفرع عليه قوله : (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) وهو ظاهر ولا ينافيه كون القرآن في نفسه بيّنة من الله من جهة كونه آية منه تعالى كما في قوله : (قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ) (الأنعام / ٥٧) ، فإن المقام غير المقام.
وقوله تعالى : (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) المراد بالشهادة تأدية الشهادة التي تفيد صحة
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
