كتاب موسى إماما فليس هو او ما عنده من البينة ببدع من الأمر غير مسوق بمثل ونظير بل هناك طريق مسلوك من قبل يهدي اليه كتاب موسى.
قوله تعالى : (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) المشار اليهم بقوله : (أُولئِكَ) بناء على ما تقدم من معنى صدر الآية هم الذين كانوا على بينة من ربهم المدلول عليهم بقوله : (أَفَمَنْ كانَ) الخ ، وأما إرجاع الإشارة الى المؤمنين لدلالة السياق عليهم فبعيد عن الفهم.
وكذا الضمير في قوله : (بِهِ) راجع الى القرآن من جهة أنه بينة منه تعالى او امر قامت عليه البينة ، وأما إرجاعه الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فلا يلائم ما قررناه من معنى الآية فإن في صدر الآية بيان حال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بنحو العموم حتى يتفرع عليه قوله : (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) كأنه قيل : إنك على بينة كذا ومعك شاهد وقبلك كتاب موسى ، ومن كان على هذه الصفة يؤمن بما اوتي من كتاب الله ، ولا يصح أن يقال : ومن كان على هذه الصفة يؤمن بك ، والكلام في الضمير في (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ) كالكلام في ضمير (يُؤْمِنُونَ بِهِ).
وأمر الآية فيما يحتمله مفردات ألفاظها وضمائرها عجيب فضرب بعضها في بعض يرقى الى الوف من المحتملات بعضها صحيح وبعضها خلافه.
قوله تعالى : (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) المرية كجلسة النوع من الشك ، والجملة تفريع على صدر الآية ، والمعنى أن من كان على بينة من ربه في امر وقد شهد عليه شاهد منه وقبله إمام ورحمة ككتاب موسى ليس كغيره من الناس الغافلين المغفلين فهو يؤمن بما عنده من امر الله ولا يوحشه إعراض اكثر الناس عما عنده ، وأنت كذلك فإنك على بينة من ربك ويتلوك شاهد ومن قبلك كتاب موسى إماما ورحمة وإذا كان كذلك فلا تك في مرية من امر ما أنزل اليك من القرآن إنه محض الحق من جانب الله ولكن اكثر الناس لا يؤمنون.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
