متضمنة لتبليغ الوحي في الجملة أي لعلك تركت بعض ما أوحينا اليك من القرآن فما تلوته عليهم فلم ينكشف لهم الحق كل الانكشاف حتى لا يجبّهوك بما جبّهوك به من الرد والجحود ، وذلك أن القرآن بعضه يوضح بعضا وشطر منه يقرّب شطرا منه من القبول كآيات الاحتجاج توضح الآيات المشتملة على الدعاوي ، وآيات الثواب والعقاب تقرّب الحق من القبول بالتطميع والتخويف ، وآيات القصص والعبر تستميل النفوس وتليّن القلوب.
وقوله : (وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا) الخ ؛ قال في المجمع : ضائق وضيق بمعنى واحد إلّا أن ضائق ههنا أحسن لوجهين : أحدهما أنه عارض ، والآخر أنه أشكل بقوله : (تارِكٌ) انتهى.
والظاهر أن ضمير (بِهِ) راجع الى قوله : (بَعْضَ ما يُوحى) وإن ذكر بعضهم أن الضمير راجع الى قولهم : (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ) الخ ؛ أو الى اقتراحهم وهذا أوفق بكون قوله : (أَنْ يَقُولُوا) الخ ؛ بدلا من الضمير في (بِهِ) وما ذكرناه أوفق بكونه مفعولا له لقوله : (تارِكٌ) والتقدير : لعلك تارك ذلك مخافة أن يقولوا : لو لا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك.
وقوله : (إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ) جواب عن اقتراحهم بقوله : لو لا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك ، وقد تكرر في مواضع من كلامه تعالى ذكر ما اقترحوه اقتصر في بعضها على ذكر مجيء الملك وزيد في بعضها عليه غيره كاقتراح الإتيان بالله سبحانه ليشهد على الرسالة وأن يكون له جنّة يأكل منها وأن ينزل من السماء كتابا يقرءونه. وقد أجاب الله سبحانه عنها جميعا بمثل ما أجاب به ههنا وهو أن رسوله ليس له إلّا الرسالة فلبس بيده وهو بشر رسول أن يجيبهم الى ما اقترحوا به عليه إلّا أن يشاء الله في ذلك شيئا ويأذن في إتيان آية كما قال : (وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) (المؤمن / ٧٨).
ثم عقب قوله : (إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ) بقوله : (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
