لتتميم الجواب عن اقتراحهم على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بالمعجزات ومحصّله : أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بشر مثلهم ولم يؤمر إلّا بالإنذار وهو الرسالة بإعلام الخطر ، والقيام بالامور كلها وتدبيرها سواء كانت جارية على العادة أو خارقة لها إنما هو الى الله سبحانه فلا وجه لتعلقهم بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فيما ليس اليه.
وذلك أن الله سبحانه هو الموجد للأشياء كلها وفاطرها وهو القائم على كل شيء فيما يجري عليه من النظام فما من شيء إلّا وهو تعالى المبدء في أمره وشأنه والمنتهى سواء الامور الجارية على العادة والخارقة لها فهو تعالى الذي يسلم اليه أمره ويدبر شأنه فهو تعالى الوكيل عليه فإن الوكيل هو الذي يسلم اليه الأمر وينفذ فيه منه الحكم فهو تعالى على كل شيء وكيل.
وبذلك يظهر أن قوله : (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) بمعونة من قوله : (إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ) يفيد قصر القلب فإنهم سألوا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أمرا ليس اليه وإنما هو الى الله تعالى.
قوله تعالى : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ) قد تقدم من الكلام ما يصح به أخذ (أَمْ) متصلة لكون قوله : (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ) الخ ؛ في معنى الاستفهام ، والتقدير : أفأنت تارك بعض ما يوحى اليك خوفا من اقتراحهم المعجزة أم يقولون إنك افتريته علينا فإن من المستبعد أن يقرء عليهم كلامي ثم لا يؤمنوا به وقيل : إن أم منقطعة والمعنى : بل يقولون افتراه.
وقوله : (قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ) في الكلام تحدّ ظاهر والضمير راجع الى القرآن او الى السورة بما أنها قرآن والفاء في (فَأْتُوا) تفيد تفريع الامر على قوله : (افْتَراهُ) وفي الكلام حذف وإيصال رعاية للإيجاز ، والتقدير : قل لهم : إن كان هذا القرآن مما افتريته على الله كان من عندي وكان من الجائز أن يأتي بمثله غيري فإن كنتم صادقين في دعواكم ومجدّين غير هازلين فأتوا بعشر سور مثله مفتريات واستعينوا في ذلك بدعوة كل من
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
