الخبر أعني قوله : (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) لأنه في معنى جواب أما ، كذا قيل.
وأما استعمال الجمع في قوله (أَيْدِيَهُما) مع أن المراد هو المثنى فقد قيل : إنه استعمال شائع ، والوجه فيه : أن بعض الأعضاء أو أكثرها في الإنسان مزدوجة كالقرنين والعينين والاذنين واليدين والرجلين والقدمين ، واذا أضيفت هذه الى المثنى صارت أربعا ولها لفظ الجمع كأعينهما وأيديهما وأرجلهما ونحو ذلك ثم اطرد الجمع في الكلام اذا أضيف عضو الى المثنى وإن لم يكن العضو من المزدوجات كقولهم : ملأت ظهورهما وبطونهما ضربا ، قال تعالى : (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) (التحريم / ٤) واليد ما دون المنكب والمراد بها في الآية اليمين بتفسير السنة ، ويصدق قطع اليد بفصل بعض أجزائها أو جميعها عن البدن بآلة قطاعة.
قوله : (جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللهِ) الظاهر أنه في موضع الحال من القطع المفهوم من قوله (فَاقْطَعُوا) أي حال كون القطع جزاء بما كسبا نكالا من الله ، والنكال هو العقوبة التي يعاقب بها المجرم لينتهي عن إجرامه ، ويعتبر بها غيره من الناس.
وهذا المعنى أعني كون القطع نكالا هو المصحح لأن يتفرع عليه قوله : («فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ،) الخ ؛ أي لما كان القطع نكالا يراد به رجوع المنكول به عن معصيته فمن تاب من بعد ظلمه توبة ثم أصلح ولم يحم حول السرقة ـ وهذا أمر يستثبت به معنى التوبة ـ فإن الله يتوب عليه ويرجع اليه بالمغفرة والرحمة لأن الله غفور رحيم ، قال تعالى : (ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللهُ شاكِراً عَلِيماً) (النساء / ١٤٧).
وفي الآية أبحاث أخر كثيرة فقهية للطالب أن يراجع فيها كتب الفقه.
قوله تعالى : (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الآية في موضع التعليل لما ذكر في الآية السابقة من قبول توبة السارق والسارقة اذا تابا وأصلحا من بعد ظلمهما فإن الله سبحانه لما كان له ملك السموات والأرض ، وللملك أن يحكم في مملكته ورعيته بما أحبّ وأراد من عذاب أو رحمة كان له تعالى أن يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
