بالعلم والعبادة ، وتحري مكارم الشريعة ، وهي كالقربة ، واذ كانت نوعا من التوصل وليس إلا توصلا واتصالا معنويا بما يوصل بين العبد وربه ويربط هذا بذاك ، ولا رابط يربط العبد بربه إلا ذلة العبودية ، فالوسيلة هي التحقق بحقيقة العبودية وتوجيه وجه المسكنة والفقر الى جنابه تعالى ، فهذه هي الوسيلة الرابطة ، وأما العلم والعمل فإنما هما من لوازمها وأدواتها كما هو ظاهر إلا أن يطلق العلم والعمل على نفس هذه الحالة.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ) الى آخر الآيتين ؛ ظاهره ـ كما تقدمت الإشارة اليه ـ أن يكون تعليلا لمضمون الآية السابقة ، والمحصل أنه يجب عليكم أن تتقوا الله وتبتغوا اليه الوسيلة وتجاهدوا في سبيله فإن ذلك أمر يهمكم في صرف عذاب أليم مقيم عن انفسكم ، ولا بدل له يحل محله فإن الذين كفروا فلم يتقوا الله ولم يبتغوا اليه الوسيلة ولم يجاهدوا في سبيله لو انهم ملكوا ما في الارض جميعا ـ وهو اقصى ما يتمناه ابن آدم من الملك الدنيوي عادة ـ ثم زيد عليه مثله ليكون لهم ضعفا ما في الارض ثم ارادوا ان يفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب اليم يريدون ان يخرجوا من النار وهي العذاب وما هم بخارجين منها لانه عذاب خالد مقيم عليهم لا يفارقهم ابدا.
وفي الآية إشارة اولا الى ان العذاب هو الاصل القريب من الإنسان وانما يصرف عنه الإيمان والتقوى كما يشير اليه قوله تعالى : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا) (مريم / ٧٢) وكذا قوله : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) (العصر / ٣).
وثانيا : أن الفطرة الأصلية الإنسانية وهي التي تتألم من النار غير باطلة فيهم ولا منتفية عنهم وإلا لم يتألموا ولم يتعذبوا بها ولم يريدوا الخروج منها.
قوله تعالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) الآية ؛ الواو للاستيناف والكلام في مقام التفصيل فهو في معنى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ) الخ ؛ ولذلك دخل الفاء في
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
