على حسب الحكمة والمصلحة فيعذب السارق والسارقة إن لم يتوبا ، ويغفر لهما إن تابا.
وقوله : (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) في موضع التعليل لقوله (لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فإن الملك (بضم الميم) من شؤن القدرة كما أن الملك (بكسر الميم) من فروع الخلق والإيجاد اعني القيمومة الإلهية.
بيان ذلك : ان الله تعالى خالق الأشياء وموجدها فما من شيء إلا وما له من نفسه وآثار نفسه لله سبحانه ، هو المعطي لما اعطي والمانع لما منع ، فله ان يتصرف في كل شيء ، وهذا هو الملك (بكسر الميم) قال تعالى : (قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) (الرعد / ١٦) ، وقال : (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) (البقرة / ٢٥٥) وهو تعالى مع ذلك قادر على اي تصرف شاء واراد اذ كلما فرض من شيء فهو منه فله مضي الحكم ونفوذ الارادة وهو الملك (بضم الميم) والسلطنة على كل شيء فهو تعالى مالك لانه قيوم على كل شيء ، وملك لانه قادر غير عاجز ولا ممنوع من نفوذ مشيئته وإرادته (١).
(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٤١)
__________________
(١) المائدة ٣٣ ـ ٤٠ : بحث روائي في جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ؛ قطع يد السارق.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
