الترديد المقابل للجمع ، واما الترتيب أو التخيير بين أطراف الترديد فإنما يستفاد احدهما من قرينة خارجية حالية أو مقالية فالآية غير خالية عن الاجمال من هذه الجهة. وإنما تبينها السنة وسيجيء ان المروي عن ائمة اهل البيت عليهمالسلام ان الحدود الاربعة مترتبة بحسب درجات الافساد كمن شهر سيفا فقتل النفس وأخذ المال أو قتل فقط أو أخذ المال فقط أو شهر سيفا فقط على ما سيأتي في البحث الروائي التالي ان شاء الله.
وأما قوله : (أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ) فالمراد بكونه من خلاف أن يأخذ القطع كلا من اليد والرجل من جانب مخالف لجانب الاخرى كاليد اليمنى والرجل اليسرى ، وهذا هو القرينة على كون المراد بقطع الأيدي والأرجل قطع بعضها دون الجميع أي إحدى اليدين وإحدى الرجلين مع مراعاة مخالفة الجانب.
وأما قوله : (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) فالنفي هو الطرد والتغييب وفسر في السنة بطرده من بلد الى بلد.
وفي الآية أبحاث أخر فقهية تطلب من كتب الفقه.
قوله تعالى : (ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ) الخزي هو الفضيحة ، والمعنى ظاهر. وقد استدل بالآية على أن جريان الحد على المجرم لا يستلزم ارتفاع عذاب الآخرة ، وهو حق في الجملة.
قوله تعالى : (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) الخ ؛ وأما بعد القبض عليهم وقيام البينة فإن الحد غير ساقط ، وأما قوله تعالى : (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فهو كناية عن رفع الحد عنهم ، والآية من موارد تعلق المغفرة بغير الأمر الاخروي.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) الخ ؛ قال الراغب في المفردات : الوسيلة التوصل الى الشيء برغبة ، وهي أخص من الوسيلة لتضمنها لمعنى الرغبة ، قال تعالى : (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) ، وحقيقة الوسيلة الى الله تعالى مراعاة سبيله
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
