وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠))
بيان :
قوله تعالى : (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً). (فَساداً) مصدر وضع موضع الحال ، ومحاربة الله وإن كانت بعد استحالة معناها الحقيقي وتعين إرادة المعنى المجازي منها ذات معنى وسيع يصدق على مخالفة كل حكم من الأحكام الشرعية وكل ظلم وإسراف لكن ضم الرسول إليه يهدي الى ان المراد بها بعض ما للرسول فيه دخل ، فيكون كالمتعين ان يراد بها ما يرجع الى إبطال اثر ما للرسول عليه ولاية من جانب الله سبحانه كمحاربة الكفار مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم واخلال قطاع الطريق بالأمن العام الذي بسطه بولايته على الارض ، وتعقب الجملة بقوله : (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً) يشخص المعنى المراد وهو الافساد في الأرض بالاخلال بالأمن وقطع الطريق دون مطلق المحاربة مع المسلمين ، على ان الضرورة قاضية بأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يعامل المحاربين من الكفار بعد الظهور عليهم والظفر بهم هذه المعاملة من القتل والصلب والمثلة والنفي.
على ان الاستثناء في الآية التالية قرينة على كون المراد بالمحاربة هو الافساد المذكور فانه ظاهر في ان التوبة انما هي من المحاربة دون الشرك ونحوه.
فالمراد بالمحاربة والافساد على ما هو الظاهر هو الاخلال بالامن العام ، والامن العام انما يختل بايجاد الخوف العام وحلوله محله ، ولا يكون بحسب الطبع والعادة إلا باستعمال السلاح المهدد بالقتل طبعا ولهذا ورد فيما ورد من السنة تفسير الفساد في الارض بشهر السيف ونحوه ، وسيجيء في البحث الروائي التالي إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى : (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا) الخ ؛ التقتيل والتصليب والتقطيع تفعيل من القتل والصلب والقطع يفيد شدة في معنى المجرد أو زيادة فيه ، ولفظة «أو» إنما تدل على
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
