ما ذكره الجوهري في الصحاح.
ولم يقل : أو جئتم من الغائط لما فيه من تعيين المنسوب إليه ، وكذا لم يقل : أو جاء أحدكم من الغائط لما فيه من الإضافة التي فيها شوب التعيين بل بالغ في الإبهام فقال : (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) رعاية لجانب الأدب.
ورابعا : أن قوله : (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) كسابقه شق من الشقوق المفروضة مستقل وحكمه في العطف والمعنى حكم سابقه ، وهو كناية عن الجماع أدبا صونا للسان من التصريح بما تأبى الطباع عن التصريح به.
فإن قلت : لو كان كذلك كان التعبير بمثل ما عبر به عنه سابقا بقوله : (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً) أولى لكونه أبلغ في رعاية الأدب.
قلت : نعم لكنه كان يفوت نكتة مرعية في الكلام ، وهي الدلالة على كون الامر مما يقتضيه الطبيعة كما تقدّم بيانه ، والتعبير بالجنابة فاقد للإشعار بهذه النكتة.
وظهر أيضا فسا ما نسب الى بعضهم : أن المراد بملامسة النساء هو الملامسة حقيقة بنحو التصريح من غير أن تكون كناية عن الجماع. وجه فساده أن سياق الآية لا يلائمه ، وإنما يلائم الكناية فإن الله سبحانه ابتدأ في كلامه ببيان حكم الحدث الاصغر بالوضوء وحكم الجنابة بالغسل في الحال العادي ، وهو حال وجدان الماء ، ثم انتقل الكلام الى بيان الحكم في الحال غير العادي ، وهو حال فقدان الماء فبين فيه حال بدل الوضوء وهو التيمم فكان الاحرى والانسب بالطبع أن يذكر حال بدل الغسل أيضا ، وهو قرين الوضوء ، وقد ذكر ما يمكن أن ينطبق عليه ، وهو قوله : (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) على سبيل الكناية ، فالمراد به ذلك لا محالة ، ولا وجه لتخصيص الكلام ببيان حكم بدل الوضوء وهو أحد القرينين ، وإهمال حكم بدل القرين الآخر وهو الغسل رأسا.
وخامسا : يظهر بما تقدم فساد ما أورد على الآية من الإشكالات : فمنها أن ذكر المرض
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
