والسفر مستدرك ، فانهما انما يوجبان التيمم بانضمام احد الشقين الأخيرين وهو الحدث والملامسة ، مع أنهما يوجبانه ولو لم يكن معهما مرض أو سفر فذكر الأخيرين يغني عن ذكر الأولين. والجواب أن ذكر الشّقين الأخيرين ليس لغرض انضمامهما الى أحد الأولين بل كل من الأربعة شق مستقل مذكور لغرض خاص به يفوت بحذفه من الكلام على ما تقدم بيانه.
ومنها : أن الشق الثاني وهو قوله : (أَوْ عَلى سَفَرٍ) مستدرك وذلك بمثل ما وجّه به الإشكال السابق غير المرض لما كان عذره الموجب للانتقال الى البدل هو عدم التمكن من استعمال الماء الموجود لا عدم وجدان الماء كان من اللازم أن يقدر له ذلك في الكلام ، ولا يغني عن ذكره ذكر الشقين الأخيرين مع عدم وجدان الماء ، ونتيجة هذا الوجه كون السفر مستدركا فقط. والجواب أن عدم الوجدان في الآية كناية عن عدم التمكن من استعمال الماء أعم من صورة وجدانه أو فقدانه كما تقدم.
ومنها : أن قوله : (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) يغني عن ذكر جميع الشقوق ، ولو قيل مكان قوله : (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى) الخ ؛ «وان لم تجدوا ماء» لكان أوجز وأبين ، والجواب : أن فيه اضاعة لما تقدم من النكات.
ومنها : أن لو قيل : وان لم تقدروا على الماء أو ما يفيد معناه كان أولى ، لشموله عذر المرض مضافا الى عذر غيره. والجواب : انه افيد بالكناية ، وهي ابلغ.
قوله تعالى : (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) التيمم هو القصد ، والصعيد هو وجه الأرض ، وتوصيفه بالطيب ـ والطيب في الشيء كونه على حال يقتضيه طبعه ـ للإشارة الى اشتراط كونه على حاله الأصلي كالتراب والأحجار العادية دون ما خرج من الأرضية بطبخ أو نضج أو غير ذلك من عوامل التغيير كالجص والنورة والخزف والمواد المعدنية ، قال تعالى : (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً) (الأعراف / ٥٨) ومن ذلك يستفاد الشروط التي اخذت السنّة في
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
