مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) الآية ، (النور / ٥٥).
فالآية كما ترى ـ تعدهم بتمكين دينهم المرضي لهم ، ويحاذي ذلك من هذه الآية قوله : (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) وقوله : (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) فالمراد بإكمال دينهم المرضي تمكينه لهم أي تخليصه من مزاحمة المشركين ، وأما المنافقون فشأنهم شأن آخر غير المزاحمة ، وهذا هو المعني الذي تشير إليه روايات نزولها يوم عرفة ، ويذكر القوم ان المراد به تخليص الأعمال الدينية والعاملين بها من المسلمين من مزاحمة المشركين.
قلت : كون آية : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ) ، من مصاديق إنجاز ما وعد في قوله : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا) الآية ؛ وكذا كون قوله في هذه الآية : (أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ، محاذيا لقوله : (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ) ، في تلك الآية ومفيدا معناه كل ذلك لا ريب فيه.
إلا أن آية سورة النور تبدء بقوله : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) وهم طائفة خاصة من المسلمين ظاهر أعمالهم يوافق باطنها ، وما في مرتبة أعمالهم من الدين يحاذي وينطبق على ما عند الله سبحانه من الدين المشرّع ، فتمكين دينهم المرضي لله سبحانه لهم إكمال ما في علم الله وإرادته من الدين المرضي بإفراغه في قالب التشريع ، وجمع اجزائه عندهم بالإنزال ليعبدوه بذلك بعد إياس الذين كفروا من دينهم.
وهذا ما ذكرناه : أن معنى إكماله الدين إكماله من حيث تشريع الفرائض فلا فريضة مشرّعة بعد نزول الآية لا تخليص أعمالهم وخاصة حجّهم من اعمال المشركين وحجهم ، بحيث لا تختلط أعمالهم بأعمالهم. وبعبارة أخرى يكون معنى إكمال الدين رفعه إلى أعلى مدارج الترقي حتى لا يقبل الانتقاص بعد الازدياد.
وفي تفسير القمي قال : حدثني ابي ، عن صفوان بن يحيى ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليهالسلام قال : آخر فريضة أنزلها الولاية ثم لم ينزل بعدها فريضة ثم أنزل : (الْيَوْمَ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
