الحجة كتب الله له صيامه ستين شهرا ، وهو يوم غدير خم ، بها اخذ النبي بيعة علي ابن ابي طالب ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، فقال له عمر بن الخطاب : بخّ بخّ لك يابن ابي طالب اصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، فأنزل الله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ).
وعن المناقب لابن مردويه وكتاب سرقات الشعر للمر زباني عن ابي سعيد الخدري مثل ما تقدم عن الخطيب.
اقول : وروى الحديثين في الدر المنثور عن أبي سعيد وابي هريرة ووصف سنديهما بالضعف. وقد روى بطرق كثيرة تنتهى من الصحابة (لو دقق فيها) إلى عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ومعاوية وسمرة : ان الآية نزلت يوم عرفة من حجة الوداع وكان يوم الجمعة ، والمعتمد منها ما روي عن عمر فقد رواه عن الحميدي وعبد بن حميد واحمد البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في سننه عن طارق ابن شهاب عن عمر ، وعن ابن راهويه في مسنده وعبد بن حميد عن ابي العالية عن عمر ، وعن ابن جرير عن قبيضة بن ابي ذؤيب عن عمر ، وعن البزاز عن ابن عباس ، والظاهر أنه يروي عن عمر.
ثم أقول : أما ما ذكره من ضعف سندي الحديثين فلا يجديه في ضعف المتن شيئا فقد أوضحنا في البيان المتقدم أن مفاد الآية الكريمة لا يلائم غير ذلك من جميع الاحتمالات والمعاني المذكورة فيها ، فهاتان الروايتان وما في معناهما هي الموافقة للكتاب من بين جميع الروايات فهي المتعينة للأخذ.
على أن الأحاديث الدالة على نزول الآية في مسألة الولاية ـ وهي تزيد على عشرين حديثا من طرق أهل السنة والشيعة ـ مرتبطة بما ورد في سبب نزول قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) الآية ، (المائدة / ٦٧) ؛ وهي تربو على خمسة عشر
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
