حديثا رواها الفريقان ، والجميع مرتبط بحديث الغدير : «من كنت مولاه فعلي مولاه» وهو حديث متواتر مروي عن جم غفير من الصحابة ، اعترف بتواتره جمع كثير من علماء الفريقين.
ومن المتفق عليه أن ذلك كان في منصرف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من مكة إلى المدينة. وهذه الولاية (لو لم تحمل على الهزل والتهكم) فريضة من الفرائض كالتولي والتبري اللذين نص عليهما القرآن في آيات كثيرة ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يتأخر جعلها عن نزول الآية أعني قوله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ) ، فالآية إنما نزلت بعد فرضها من الله سبحانه ، ولا اعتماد على ما ينافي ذلك من الروايات لو كانت منافية.
وأما ما رواه من الرواية فقد عرفت ما ينبغي أن يقال فيها غير أن ههنا أمرا يجب التنبه له ، وهو أن التدبر في الآيتين الكريمتين : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) الآية ؛ على ما سيجيء من بيان معناه ، وقوله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الآية ؛ والآحاديث الواردة من طرق الفريقين فيهما وروايات الغدير المتواترة ، وكذا دراسة أوضاع المجتمع الاسلامي الداخلية في أواخر عهد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والبحث العميق فيها يفيد القطع بأن أمر الولاية كان نازلا قبل يوم الغدير بأيام ، وكان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يتقي الناس في إظهاره ، ويخاف أن لا يتلقوه بالقبول أو يسيؤوا القصد إليه فيختل أمر الدعوة ، فكان لا يزال يؤخر تبليغه الناس من يوم إلى غد حتى نزل قوله : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ) الآية ؛ فلم يمهل في ذلك.
وعلى هذا فمن الجائز أن ينزل الله سبحانه معظم السورة وفيه قوله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الآية ؛ وينزل معه أمر الولاية كل ذلك يوم عرفة فأخر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بيان الولاية إلى غدير خم ، وقد كان تلا آيتها يوم عرفة ، وأما اشتمال بعض الروايات على نزولها يوم الغدير فليس من المستبعد أن يكون ذلك لتلاوته صلىاللهعليهوآلهوسلم الآية مقارنة لتبليغ أمر الولاية لكونها في
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
