عِلِّيُّونَ ، كِتابٌ مَرْقُومٌ ، يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) (المطففين / ٢١).
قوله تعالى : (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي) الى آخر الآية ؛ قال الراغب في المفردات : أصل الجن (بفتح الجيم) ستر الشيء عن الحاسة يقال : جنه الليل وأجنّه وجن عليه : فجنّه ستره ، وأجنه جعل له ما يجنه كقولك : قبرته وأقبرته وسقيته وأسقيته ، وجن عليه كذا ستر عليه قال عزوجل : فلما جنّ عليه الليل رأى كوكبا ، انتهى. جن الليل إسداله الظلام لا مجرد ما يحصل بغروب الشمس.
وقوله : (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ) تفريع على ما تقدم من نفيه ألوهية الأصنام بما يرتبطان بقوله : (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ومحصّل المعنى على ذلك أنّا كنا نريه الملكوت من الأشياء فأبطل الوهية الأصنام اذ ذاك ، ودامت عليه الحال فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال كذا وكذا.
وقوله : (رَأى كَوْكَباً) كأن تنكير الكوكب إنما هو لنكتة راجعة الى مرحلة الإخبار والتحدث فلا غرض في الكلام يتعلق بتعيين هذا الكوكب وأنه أيّ كوكب كان من السيارات أو الثوابت لأن الذي أخذه في الحجاج يجري في أي كوكب من الكواكب يطلع ويغرب لا أن إبراهيم عليهالسلام أشار الى كوكب ما من الكواكب من غير ان يمتاز بأي مميز مفروض : أما أولا فلأن اللفظ لا يساعده فلا يقال لمن أشار الى كوكب بين كواكب لا تحصى كثرة فقال : هذا ربي : إنه رأى كوكبا قال هذا ربي ، وأما ثانيا فلأن ظاهر الآيات أنه كان هناك قوم يعبدون الكوكب الذي أشار اليه وقال فيه ما قال ، والصابئون ما كانوا يعبدون أي كوكب ولا يحترمون إلا السيارات.
وقوله تعالى : (قالَ هذا رَبِّي) المراد بالرب هو مالك الأشياء المربوبين ، المدبّر لأمرهم لا الذي فطر السماوات والأرض وأوجد كل شيء بعد ما لم يكن موجودا فإنه الله سبحانه الذي ليس بجسم ولا جسماني ولا يحويه مكان ولا يقع عليه إشارة ، والذي يظهر مما
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
