فالمعنى : أنّا أرينا إبراهيم ملكوت السماوات والأرض فبعثه ذلك أن حاج أباه وقومه في أمر الأصنام وكشف له ضلالهم ، وكنا نمده بهذه العناية والموهبة وهي إراءة الملكوت وكان على هذه الحال حتى جنّ عليه الليل ورآى كوكبا.
وبذلك يظهر أن ما يتراءى من بعضهم : أن قوله : (وَكَذلِكَ نُرِي) الخ ؛ كالمعترضة لا يرتبط بما قبله ولا بما بعده ، وكذا قول بعضهم : إن إراءة الملكوت أول ما ظهر من أمرها في إبراهيم عليهالسلام أنه لما جنّ عليه الليل رآى كوكبا ، الخ ؛ فاسد لا ينبغي أن يصار إليه.
وأما ملكوت السماوات والأرض فالملكوت هو الملك مصدر كالطاغوت والجبروت وإن كان آكد من حيث المعنى بالنسبة الى الملك كالطاغوت والجبروت بالنسبة الى الطغيان والجبر أو الجبران.
قوله تعالى : (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) اللام للتعليل ، والجملة معطوفة على أخرى محذوفة والتقدير : ليكون كذا وكذا وليكون من الموقنين.
واليقين هو العلم الذي لا يشوبه شك بوجه من الوجوه ، ولعل المراد به ان يكون على يقين بآيات الله على حد ما في قوله : (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) (السجدة / ٢٤) وينتج ذلك اليقين بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا.
وفي معنى ذلك ما أنزله في خصوص النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) (الإسراء / ١) وقال : (ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ، لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) (النجم / ١٨) وأما اليقين بذاته المتعالية فالقرآن يجلّه تعالى ان يتعلق به شك أو يحيط به علم وإنما يسلّمه تسليما.
وقد ذكر في كلامه تعالى من خواص العلم اليقيني بآياته تعالى إنكشاف ما وراء ستر الحس من حقائق الكون على ما يشاء الله تعالى كما في قوله : (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ) (التكاثر / ٦) وقوله : (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ، وَما أَدْراكَ ما
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
