قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤) قالَ اللهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (١١٥))
بيان (١) :
قوله تعالى : (إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ) «إِذْ» ظرف متعلق بمقدر والتقدير : اذكر اذ قال ، الخ ؛ أو ما يقرب منه ، وذهب بعضهم الى أنه متعلق بقوله في الآية السابقة (قالُوا آمَنَّا) الخ ؛ أي قال الحواريون : آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون في وقت قالوا فيه لعيسى (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ) والمراد أنهم ما كانوا على صدق في دعواهم ، ولا على جد في إشهادهم عيسى عليهالسلام على إسلامهم له.
وفيه أنه مخالف لظاهر السياق ، وكيف يكون إيمانهم غير خالص؟ وقد ذكر الله أنه هو أوحى اليهم أن آمنوا بي وبرسولي ، وهو تعالى يمتن بذلك على عيسى عليهالسلام ؛ على أنه لا وجه حينئذ للإظهار في قوله : (إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ) الخ.
و «المائدة» الخوان اذا كان فيه طعام ، قال الراغب : والمائدة الطبق الذي عليه الطعام ، ويقال لكل واحدة منهما مائدة ، ويقال : مادني يميدني أي أطعمني ، انتهى.
ومتن السؤال الذي حكي عنهم في الآية وهو قولهم (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا
__________________
(١) المائدة ١١٢ ـ ١١٥ بحث حول قصة نزول المائدة على المسيح عليهالسلام واصحابه.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
