بقوله (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ).
قوله تعالى : (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ) الآية ؛ الآية منطبقة على آيات سورة آل عمران بقوله (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران / ٥٢).
ومن هنا يظهر أن هذا الإيمان الذي ذكره في الآية بقوله (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا) الآية ؛ غير إيمانهم الأول به عليهالسلام فإن ظاهر قوله في آية آل عمران : (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ) أنه كان في أواخر أيام دعوته وقد كان الحواريون وهم السابقون الأولون في الايمان به ملازمين له.
على أن ظاهر قوله في آية آل عمران : (قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) أن الدعوة إنما سيقت لأخذ الميثاق على نصرة دين الله لا أصل الإيمان بالله ، لأنك ختم الآية بقولهم (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) وهو التسليم لأمر الله بإقامة دعوته وتحمل الأذى في جنبه ، وكل ذلك بعد أصل الإيمان بالله طبعا.
فتبين أن المراد بقوله (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ) الخ ؛ قصة أخذ الميثاق من الحواريين ، وفي الآية ابحاث أخر مرت في تفسير سورة آل عمران (١).
(إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١١٢) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ (١١٣)
__________________
(١) المائدة ١١٢ ـ ١١٥ : بحث روائي في : المعجزة وتناسبها لزمانها ؛ ان عيسى هل احيى احدا بعد موته.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
