بالتشريع والدعوة وتربية الامة والحكم فيهم والقضاء في أمرهم ، قال تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (الأحزاب / ٦) ، وفي معناه قوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ) (النساء / ١٠٥) ، وقوله : (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى / ٥٢) ، وقوله : (رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) (الجمعة / ٢) ، وقوله : (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) (النحل / ٤٤) ، وقوله : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) (النساء / ٥٩) ، وقوله : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (الأحزاب / ٣٦) ، وقوله : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ) (المائدة / ٤٩) ، وقد تقدم أن الله لم يذكر ولاية النصرة عليه للامة.
ويجمع الجميع أن له صلىاللهعليهوآلهوسلم الولاية على الامة في سوقهم الى الله والحكم فيهم والقضاء عليهم في جميع شؤونهم فله عليهم الإطاعة المطلقة فترجع ولايته صلىاللهعليهوآلهوسلم الى ولاية الله سبحانه بالولاية التشريعية ، ونعني بذلك أن له صلىاللهعليهوآلهوسلم التقدم عليهم بافتراض الطاعة لأن طاعته طاعة الله ، فولايته ولاية الله كما يدل عليه بعض الآيات السابقة كقوله (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) الآية ؛ وقوله : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً) الآية ؛ وغير ذلك.
وهذا المعنى من الولاية لله ورسوله هو الذي تذكره الآية للذين آمنوا بعطفه على الله ورسوله في قوله : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) على ما عرفت من دلالة السياق على كون هذه الولاية ولاية واحدة هي لله سبحانه بالاصالة ولرسوله والذين آمنوا بالتبع وبإذن منه تعالى.
ولو كانت الولاية المنسوبة الى الله تعالى في الآية غير المنسوبة الى الذين آمنوا ـ والمقام مقام الالتباس ـ كان الأنسب أن تفرد ولاية اخرى للمؤمنين بالذكر رفعا للالتباس كما وقع
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
