نظيره في نظيرها ، قال تعالى : (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) (التوبة / ٦١) ، فكرر لفظ الإيمان لما كان في كل من الموضعين لمعنى غير الآخر ، وقد تقدم نظيره في قوله تعالى : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) (النساء / ٥٩) ، في الجزء السابق على هذا الجزء من الكتاب.
على أن لفظ (وَلِيُّكُمُ) أتي به مفردا وقد نسب الى الذين آمنوا وهو جمع ، وقد وجهه المفسرون بكون الولاية ذات معنى واحد هو لله سبحانه على الاصالة ولغيره بالتبع.
وقد تبين من جميع ما مر أن القصر في قوله : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ) الخ ؛ لقصر الإفراد كأن المخاطبين يظنون أن الولاية عامة للمذكورين في الآية وغيرهم فافرد المذكورون للقصر ، ويمكن بوجه أن يحمل على قصر القلب.
قوله تعالى : (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) بيان للذين آمنوا المذكور سابقا ، وقوله : (وَهُمْ راكِعُونَ) حال من فاعل «يؤتون» وهو العامل فيه.
والركوع هو الهيئة المخصوصة في الانسان ، ومنه الشيخ الراكع ، ويطلق في عرف الشرع على الهيئة المخصوصة في العبادة ، قال تعالى : (الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) (التوبة / ١١٢) ، وهو ممثل للخضوع والتذلل لله ، غير أنه لم يشرع في الإسلام في غير حال الصلاة بخلاف السجدة.
ولكونه مشتملا على الخضوع والتذلل ربما استعير لمطلق التذلل والخضوع أو الفقر والإعسار الذي لا يخلو عادة عن التذلل للغير.
قوله تعالى : (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ) ، التولي هو الأخذ وليا ، و (الَّذِينَ آمَنُوا) مفيد للعهد والمراد به المذكور في الآية السابقة (وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ) الخ ؛ وقوله : (فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ) واقع موقع الجزاء وليس به بل هو من قبيل وضع الكبرى موضع النتيجة للدلالة على علة الحكم ، والتقدير :
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
