ويؤيد ذلك أيضا قوله في الآية التالية : (فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ) حيث يشعر أو يدل على كون المتولين جميعا حزبا لله لكونهم تحت ولايته ؛ فولاية الرسول والذين آمنوا إنما هو من سنخ ولاية الله.
وقد ذكر الله سبحانه لنفسه من الولاية ، الولاية التكوينية التي تصحح له التصرف في كل شيء وتدبير أمر الخلق بما شاء وكيف شاء ، قال تعالى : (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُ) (الشورى / ٩) وقال (ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) (السجدة / ٤) وقال (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) (يوسف / ١٠١) وقال (فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ) (الشورى / ٤٤) وفي معنى هذه الآيات قوله : (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) (ق / ١٦) ، وقوله : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) (الأنفال / ٢٤).
وربما لحق بهذا الباب ولاية النصرة التي ذكرها لنفسه في قوله : (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ) (محمد / ١١) وقوله : (فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ) (التحريم / ٤) ، وفي معنى ذلك قوله : (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم / ٤٧).
وذكر تعالى أيضا لنفسه الولاية على المؤمنين فيما يرجع الى أمر دينهم من تشريع الشريعة والهداية والإرشاد والتوفيق ونحو ذلك كقوله تعالى : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) (البقرة / ٢٥٧) ، وقوله : (وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران / ٦٨) ، وقوله : (وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) (الجاثية / ١٩) ، وفي هذا المعنى قوله تعالى : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب / ٣٦).
فهذا ما ذكره الله تعالى من ولاية نفسه في كلامه ، ويرجع محصلها الى ولاية التكوين وولاية التشريع ، وإن شئت سميتها بالولاية الحقيقية والولاية الاعتبارية.
وقد ذكر الله سبحانه لنبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم من الولاية التي تخصه الولاية التشريعية وهي القيام
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
