سلطة على الشيء في حفظه ومراقبته وانواع التصرف فيه ، وهذا حال القرآن الذي وصفه الله تعالى بأنه تبيان كل شيء بالنسبة الى ما بين يديه من الكتب السماوية : يحفظ منها الاصول الثابتة غير المتغيرة وينسخ منهاما ينبغي ان ينسخ من الفروع التي يمكن أن يتطرق اليها التغير والتبدل حتى يناسب حال الانسان بحسب سلوكه صراط الترقي والتكامل بمرور الزمان قال تعالى : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (الإسراء / ٩) وقال (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها) (البقرة / ١٠٦) وقال (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف / ١٥٧).
فهذه الجملة أعني قوله : (وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) متممة لقول «ومصدقا لما بين يديه من الكتاب» تتميم إيضاح اذ لولاها لأمكن ان يتوهم من تصديق القرآن للتوراة والإنجيل أنه يصدق ما فيهما من الشرائع والاحكام تصديق إبقاء من غير تغيير وتبديل لكن توصيفه بالهيمنة يبين ان تصديقه لها تصديق أنها معارف وشرائع حقة من عند الله ولله ان يتصرف منها فيما يشاء بالنسخ والتكميل كما يشير إليه قوله ذيلا : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ).
فقول (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) معناه تقرير ما فيها من المعارف والأحكام بما يناسب حال هذه الامة فلا ينافيه ما تطرق إليها من النسخ والتكميل والزيادة كما كان المسيح عليهالسلام أو انجيله مصدقا للتوراة مع إحلاله بعض ما فيها من المحرمات كما حكاه الله عنه في قوله : (وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) (آل عمران / ٥٠).
قوله تعالى : (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
