عليه وآله وعليهما ونزولها في حق كتبهم يقضى بانطباق بعضها على بعض (١).
وقوله تعالى : (وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) قد مر توضيحه ، والآية تدل على أن في الإنجيل النازل على المسيح عناية خاصة بالتقوى في الدين مضافا الى ما يشتمل عليه التوراة من المعارف الاعتقادية والاحكام العملية ، والتوراة الدائرة بينهم اليوم وإن لم يصدقها القرآن كل التصديق ، وكذا الأناجيل الاربعة المنسوبة الى متى ومرقس ولوقا ويوحنا وإن كانت غير ما يذكره القرآن من الانجيل النازل على المسيح نفسه لكنها مع ذلك كله تصدق هذا المعنى كما سيجيء إن شاء الله الاشارة إليه.
قوله تعالى : (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ) الخ ؛ وقد أنزل فيه تصديق التوراة في شرائعها إلا ما استثني من الاحكام المنسوخة التي ذكرت في الانجيل النازل على عيسى عليهالسلام ، فان الانجيل لمّا صدّق التوراة فيما شرّعته ، وأحل بعض ما حرم فيها كان العمل بما في التوراة في غير ما أحلها الانجيل من المحرمات عملا بما أنزل الله في الانجيل ، وهو ظاهر.
وأما قوله : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) فهو تشديد في الامر المدلول عليه بقوله (وَلْيَحْكُمْ) ، وقد كرر الله سبحانه هذه الكلمة للتشديد ثلاث مرات : مرتين في أمر اليهود ومرة في أمر النصارى باختلاف يسير فقال («وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ، فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) فسجل عليهم الكفر والظلم والفسق.
قوله تعالى : (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) هيمنه الشيء على الشيء ـ على ما يتحصل من معناها ـ كون الشيء ذا
__________________
(١) المائدة ٤١ ـ ٥٠ : بحث في الانجيل ونزوله على عيسى عليهالسلام.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
