والحكم موجود في التوراة الدائرة على ما سيجيء نقله في البحث الروائي التالي إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى : (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) أي فمن عفى من أولياء القصاص كولي المقتول أو نفس المجني عليه والمجروع عن الجاني ، ووهبه ما يملكه من القصاص فهو أي العفو كفارة لذنوب المتصدق أو كفارة عن الجاني في جنايته.
والظاهر من السياق ان الكلام في تقدير قولنا : فإن تصدق به من له القصاص فهو كفارة له ، وان لم يتصدق فليحكم صاحب الحكم بما انزله الله من القصاص ، ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون.
قوله تعالى : (وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ) التقفية جعل الشيء خلف الشيء وهو مأخوذ من القفا ، والآثار جمع أثر وهو ما يحصل من الشيء مما يدل عليه ، ويغلب استعماله في الشكل الحاصل من القدم ممن يضرب في الأرض ، والضمير في (آثارِهِمْ) للأنبياء.
فقوله : (وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) استعارة بالكناية أريد بها الدلالة على أنه سلك به عليهالسلام المسلك الذي سلكه من قبله من الأنبياء ، وهو طريق الدعوة الى التوحيد والإسلام لله.
وقوله : (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ) تبيين لما تقدمه من الجملة وإشارة الى أن دعوة عيسى هي دعوة موسى عليهماالسلام من غير بينونة بينهما أصلا.
قوله تعالى : (وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ) الخ ؛ سياق الآيات من جهة تعرضها لحال شريعة موسى وعيسى ومحمد صلى الله
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
